حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

مقدمة ومدخل 70

شاهنامه ( الشاهنامه )

أظن الفردوسي ، حين يصف الكتاب الذي نقل عنه بأنه فهلوى ، لا يعنى إلا أنه كتاب الملوك القدماء والأبطال . وفي الهند ، وإيران حتى اليوم يوصف كل ما يتعلق بأعمال الأبطال القدماء وأقوالهم بأنه فهلوى . وقد تقدّم أن أبا منصور بن عبد الرزاق أمر بترجمة الكتاب القديم من الفهلوية إلى الفارسية ، وأن هذا الكتاب هو أصل الشاهنامه . ثم الفردوسي له بيت يحتمل أنه يصف الشاهنامه بأنها كتاب فهلوى أيضا . ز من كشت دست فصاحت قوى * بپرداختم دفتر پهلوى « قد قويت يد الفصاحة ، وأنهيت الكتاب الفهلوى . ومهما يكن فالمصادر التي نظم عنها الفردوسي فارسية حديثة . وأما معرفة الشاعر بالعربية فتظهر من البيت المتقدّم ومن بعض كلامه في مقدّمة يوسف وزليخا . والظن بأدباء عصره أنهم كانوا يعرفون العربية قراءة على الأقل . الفصل السادس - الشاهنامه 1 - عدد أبياتها : يقول الفردوسي في فاتحة قصة شيرين ، في عهد كسرى پرويز ، قبيل آخر الكتاب : إن أبيات الكتاب تكون ستين ألفا . وكذلك في الهجاء المنسوب اليه . وهذا هو الذائع بين الفرس ، وقد ذكره ابن الأثير في خاتمة المثل السائر . ويمكن أن يقال : إن الشاعر سوّغ لنفسه أن يقول : « 60 ألفا » بعد أن جاوز في النظم 50 ألفا ، تعظيما لكتابه . فالكتاب بين خمسين ألفا وستين . ونسخ الشاهنامه ، وهي كثيرة جدا ، تختلف في العدد اختلافا كبيرا . ولا ريب أن بعض النسخ أُدخل فيها قطع من قصص أخرى نظمت بعد الشاهنامه على مثالها وفي حوادث متصلة بحوادثها . وقد ألحق ببعض الطبعات أبيات ميزت من متن الكتاب إذ تبين للنقاد أنها ليست منه . وفي طبعة تبريز زهاء 1700 بيت ميزت عن المتن لذلك .